ابن خلدون
112
رحلة ابن خلدون
العالي منها على أكثر الناس ، بخلاف المرسل ، فانفردت به يومئذ ، وكان مستغربا عندهم بين أهل الصناعة . ثم أخذت نفسي بالشعر ، فانثال عليّ منه بحور ، توسّطت بين الإجادة والقصور ، وكان مما أنشدته إياه ، ليلة المولد النبويّ من سنة اثنتين وستين وسبعمائة : أسرفن في هجري وفي تعذيبي * وأطلن موقف عبرتي ونحيبي « 240 » وأبين يوم البين وقفة ساعة * لوداع مشغوف الفؤاد « 241 » كئيب لله عهد الظاعنين وغادروا * قلبي رهين صبابة « 242 » ووجيب « 243 » غربت ركائبهم ودمعي سافح * فشرقت بعدهم بماء غروب « 244 » يا ناقعا بالعتب غلّة شوقهم « 245 » * رحماك في عذلي وفي تأنيبي يستعذب الصّبّ الملام وإنني * ماء الملام لديّ غير شروب « 246 » ما هاجني طرب ولا اعتاد الجوى * لولا تذكّر منزل وحبيب
--> ( 240 ) النحيب : البكاء . ( 241 ) مشغوف الفؤاد : مريضه . ( 242 ) الصبابة : الشوق . ( 243 ) الوجيب : الاضطراب والخفقان . ( 244 ) الغروب : الدموع حين تخرج من العين . ( 245 ) نقع الماء غلته : أروى عطشه . ( 246 ) الشروب : الذي يشرب ، وفي الإحاطة : الشريب ؛ وهو العذب .